الأخفش

114

معاني القرآن

عليكم حجة ولأتم نعمتي عليكم » عطف على الكلام الأول . وقوله كما أرسلنا فيكم رسولا مّنكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكّيكم ويعلّمكم الكتب والحكمة [ الآية 151 ] فاذكروني أذكركم [ الآية 152 ] أي : كما فعلت هذا فاذكروني . وقال ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل اللّه أموات [ الآية 154 ] على : ولا تقولوا هم أموات . وقال ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أموتا [ آل عمران : الآية 169 ] نصب على « تحسب » ، ثم قال بل أحياء [ الآية 154 ] أي : بل هم أحياء . ولا يكون أن تجعله على الفعل ؛ لأنه لو قال : « بل احسبوهم أحياء » كان قد أمرهم بالشك . وقال فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما [ الآية 158 ] « اطّوّف » « يطّوّف » ؛ وهي من « تطوّف » . فأدغم التاء في الطاء ، فلما سكنت جعل قبلها ألفا حتى يقدر على الابتداء بها . وإنما قال لا جناح عليه لأن ذلك كان مكروها في الجاهلية فأخبر أنه ليس بمكروه عنده . وقال أولئك عليهم لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين [ الآية 161 ] لأنه أضاف اللعنة ثم قال خلدين فيها [ الآية 162 ] نصب على الحال . وقال ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب إنّ القوة للّه جميعا [ الآية 165 ] ف « إنّ » مكسورة على الابتداء إذ قال ولو ترى [ الأنعام : الآية 27 ] . وقال بعضهم ولو يرى الّذين ظلموا إذ يرون العذاب أنّ القوّة للّه جميعا [ الآية 165 ] يقول : « ولو يرون أنّ القوّة للّه » أي : « لو يعلمون » لأنهم لم يكونوا علموا قدر ما يعانون من العذاب ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم . فإذا قال ولو ترى فإنما يخاطب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولو كسر « إنّ » إذا قال ولو يرى الّذين ظلموا [ الآية 165 ] على الابتداء جاز لو يرى أو يعلم . وقد تكون في معنى لا يحتاج معها إلى شيء ؛ تقول للرجل : « أما واللّه لو تعلم » و « لو يعلم » . قال الشاعر : [ الخفيف ] 131 - إن يكن طبّك الدّلال فلو في * سالف الدّهر والسنين الخوالي « 1 » فهذا ليس له جواب إلّا في المعنى . وقال : [ الخفيف ]

--> ( 1 ) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 113 ، وشرح شواهد المغني 2 / 937 ، والمقاصد النحوية 4 / 461 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 74 ، ومغني اللبيب 2 / 649 .